محمد بن أحمد الفرغاني

14

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض

يعني : خذ بيان المطابقة المذكورة أولا بطريق حصول مثال حقيقة السرّ ، والمعنى في الروح مما تأخذه النفس من الحواس من صورة الشيء ، فتأخذ الروح معنى ذلك المأخوذ ، ويحصل فيها من حقيقة ذلك المعنى الذي هو شأن من شؤون الذات والنسبة من نسب واحديتها مثال الشيء ، ثم يسلم ذلك المعنى من حيث ما يناسب الحواس الباطنة ؛ كالفكر والذكر والوهم والفهم ، فتنزله الحواس الباطنة من حيث وجوهها التي لها ظاهر النفس حتى يحصل من ظاهر ذلك المعنى وصورته التي هي عين الوجود من حيث تنوّعات ظهور الذات مثال في النفس من الوجود الواحد المطلق الذي هو عين الذات الأقدس ، ويحصل تطابق المثالين المذكورين . إذا لاح معنى الحسن في أيّ صورة وناح معنّى الحزن في أيّ سورة يشاهدها فكري بطرف تخيّلي ، ويسمعها ذكري بمسمع فطنتي ويحضرها للنّفس وهمي ، تصوّرّا فيحسبها ، في الحسّ ، فهمي ، نديمتي فأعجب من سكري بغير مدامة وأطرب في سرّي ، ومنّي طربتي فيرقص قلبي ، وارتعاش مفاصلي يصفّق كالشّادي ، وروحي قينتي إذا : ظرف زمان ، وقد يتضمّن معنى الشرط ، وهو المراد ههنا ، ولاح ، أي : ظهر سريعا مثل لمعان البرق ، وفي أي صورة ، يعني : في أيها يكون ، ويقال : فلان باح بسرّه إذا ظهر به ، ومعنى الحزن المتحمّل عناءه ، وأي سورة ، أي من آيات سور القرآن ، والمسمع بفتح الميمين وبكسر الأولى أيضا هو خرق الأذن ، والفطنة : الذكاء وسرعة الإدراك والارتعاش حركة الأعضاء بلا اختيار صاحبها ، والتصفيق : ضرب إحدى اليدين على الأخرى ، والشادي : هو المغني ، والمنشد أشعارا ، والقينة : المغنية بلغة عامية ، وقيل : مشتقة من التقين وهو التزيّن ، يقال : اقيانت الروضة أخذت زخرفها ، فسمّيت المغنية قينة باعتبار تزيّن لحنها وصوتها ، فقوله : إذا لاح . . . إلى آخر البيت شرط ، والبيتان بعده جزاءه ، وقوله : في أي سورة ، يعني : في وقت سماع تلاوة آيات سورة القرآن . المعنى : يقول إذا ظهر معنى الحسن الذي هو في الحقيقة وصف الوحدة والعدالة في أي صورة كانت من صور المحسوسات ، وتليت آية من آيات سور القرآن بصوت حزين حتى ظهر وصف وحدة المتكلّم بها في ضمن ذلك على